هل تندمج قوات سوريا الديمقراطية مع الجيش السوري؟

بقلم إيرينا تسوكرمان
أفادت عدة قنوات عربية مثل الشرق الأوسط أن مصادر مقربة من قوات سوريا الديمقراطية الكردية أعلنت عن نيتها الاندماج في القوات المسلحة السورية كخطوة نحو نقل المفاوضات مع دمشق إلى مستوى أكثر جدية. ويُزعم أن قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي يواجه ضغوطًا من الحكومة السورية الانتقالية ومن تركيا للانضمام إلى القوات؛ كما أن النية المعلنة من قبل الولايات المتحدة لوضع خطط الانسحاب من سوريا تضيف ضغوطًا إضافية على القائد العسكري لإيجاد مسار لحماية المجتمع الكردي في سوريا من هجمات الجماعات المسلحة والمنظمات الإرهابية، وتعزيز التكامل مع سوريا كحصن ضد العدوان التركي.
تأتي هذه الشائعات في أعقاب اجتماع ثلاثي بين عبدي، الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية، مجلس سوريا الديمقراطية، والرئيس المعين ذاتيًا لسوريا، أحمد الشرع، الذي زار المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق سوريا.
جاءت الزيارة بعد أن أعربت القيادة الكردية عن مخاوفها بشأن استبعاد المسؤولين الأكراد من المشاركة في اللجنة الدستورية السورية. وقد يكون التسريب حول الخطط المزعومة للانضمام إلى الجيش وسيلة لاختبار مياه الرأي العام أو للضغط على الحلفاء مثل الولايات المتحدة، وغيرهم ممن قد يرون في هذه الخطوة خسارة محتملة للحكم الذاتي للأكراد وفوزًا لتركيا والحكومة المؤقتة بقيادة هيئة تحرير الشام. كان الغرض من دعوة الشرع هو بناء التفاهم والتغلب على انعدام الثقة وبناء أرضية لمزيد من الدعم الملموس للحكم الذاتي الكردي وشكل لامركزي للحكم في شمال شرق سوريا.
كان قرار دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري إما كفيلق أو كجزء من القيادة الشرقية للجيش أحد نتائج المناقشة الناتجة. لا تزال المناقشات في مراحلها المبكرة ولم تتعلق بالسيطرة على حقل النفط والغاز الذي لا يزال تحت حراسة القوات الأميركية في المنطقة، والذي يمكن إعادة النظر فيه في محادثات مستقبلية. تفضل الحكومة المؤقتة أن ترى دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش في محاولة لبناء القوات الوطنية وتوحيد الجيش، مع إحياء المجتمع المدني الذي تديره الدولة ومؤسسات الخدمات والبنية التحتية في شمال شرق سوريا كجزء من الجهود الرامية إلى تحسين الخدمات العامة وظروف المعيشة.
المزايا للجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية
يعتبر دمج قوات سوريا الديمقراطية في القوات المسلحة السورية خطوة رمزية وعملية نحو تعزيز القوات العسكرية المجزأة في سوريا.
لعبت قوات سوريا الديمقراطية، التي تمثل إلى حد كبير القوات الكردية، دورًا محوريًا في القتال ضد داعش في الشمال الشرقي، غالبًا بالتعاون مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. إن ضم هذه القوات إلى الجيش السوري من شأنه أن يعزز مطالبة الحكومة بالسلامة الإقليمية، ويضع نهاية حاسمة لما كان يُنظَر إليه على أنه تدخل أجنبي أو جهود الحكم الذاتي الكردي، في حين قد يخفف التوترات بين العرب السوريين والأكراد. ويمكن تأطير هذا التوحيد باعتباره انتصارا للسيادة.
لقد أثبتت قوات سوريا الديمقراطية كفاءتها في مكافحة داعش والجماعات المتمردة الأخرى في المناطق الشمالية والشرقية من سوريا.
ومن خلال دمج هذه القوات في الجيش السوري، يمكن لسوريا الاستفادة من خبرتها العملياتية وجنودها المجربين في المعارك ومعرفتها بالتضاريس لتعزيز الاستعداد القتالي العام للجيش. ومن شأن هذا التعاون أيضا أن يجعل من الأسهل تبسيط العمليات ضد الفصائل المتمردة المتبقية وتعزيز استقرار المناطق التي كانت في السابق تحت سيطرة داعش أو غيرها من الجهات الفاعلة غير الحكومية.
لقد زودها ارتباط قوات سوريا الديمقراطية السابق بالولايات المتحدة بمعدات عسكرية متقدمة وتدريب ودعم لوجستي، وخاصة في عمليات مكافحة الإرهاب. وإذا تم إدارة دمجها في الجيش السوري بعناية، فقد تتمكن سوريا من الوصول إلى هذه الترسانة المتطورة، مما قد يؤدي إلى تحول التوازن التكتيكي في المنطقة. ورغم وجود مخاوف بشأن إعادة التنظيم الاستراتيجي والعداء المحتمل من جانب الجماعات المسلحة المستقلة المختلفة، والمنظمات الإرهابية، أو تركيا، فإن هذا التكامل قد يجلب للقوات السورية قدرات أكثر تقدما من الناحية التكنولوجية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، قد يعمل دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري كوسيلة لتعزيز موقف سوريا في أي محادثات سلام مستقبلية. ومن شأنه أن يقدم الحكومة ككيان أكثر توحدا قادرا على التفاوض نيابة عن جميع شرائح سكانها، بما في ذلك الأكراد، مع الحد أيضا من النفوذ الخارجي في شؤون البلاد.
وعلاوة على ذلك، قد يؤدي هذا الإجراء إلى استرضاء الفصائل الكردية وتسهيل مشاركتها في محادثات المصالحة الوطنية، مما يقوض فعليا الجهود التي تبذلها القوى الخارجية مثل الولايات المتحدة لإنشاء كيانات سياسية كردية منفصلة.
لقد كان تحالف قوات سوريا الديمقراطية مع الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة نقطة خلاف مع تركيا، التي تنظر إلى جهود الحكم الذاتي الكردي باعتبارها تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي بسبب حركاتها الانفصالية الكردية.
ومن خلال دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري، يمكن للحكومة أن تقلل من احتمالات استقلال الأكراد في سوريا، الأمر الذي قد يهدئ تركيا ويقلل من احتمالات التوغلات العسكرية المستقبلية في شمال سوريا. بالإضافة إلى ذلك، قد يشير هذا التكامل إلى القوى الأجنبية بأن سوريا تنوي استعادة السيطرة على أراضيها بالكامل، مع تأثيرات ردع محتملة على المنافسين الإقليميين. وعلى الرغم من موقفها العدائي في كثير من الأحيان تجاه الولايات المتحدة والغرب، فإن سوريا تمكنت من إعادة بناء العلاقات تدريجيًا مع اللاعبين الإقليميين، مثل المملكة العربية السعودية والعراق والإمارات العربية المتحدة، وحتى مصر، التي تحتضن الحكومة المؤقتة بعد سقوط نظام الأسد. هذه البلدان حذرة من عدم الاستقرار على طول حدود سوريا، وخاصة فيما يتعلق بالقضايا الكردية وتأثير العناصر المتطرفة. إن دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري من شأنه أن يطمئن هذه الدول المجاورة، ويفتح الباب أمام فرص دبلوماسية جديدة وتعاون أمني.
التحديات والمخاطر
ومع ذلك، فإن دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري ليس خالياً من المخاطر. فهو يتطلب إدارة دقيقة للديناميكيات الكردية العربية المعقدة داخل سوريا، فضلاً عن تحقيق التوازن بين مصالح روسيا وتركيا وإيران ــ وكلها دول ذات نفوذ كبير في الصراع الأهلي المستمر في سوريا. على سبيل المثال، تعد أنقرة من أبرز الداعمين للحكومة المؤقتة وتتشكك في العلاقات المحتملة بين الشرع وقوات سوريا الديمقراطية، وأي تنازلات متصورة للأكراد من شأنها أن تجهد هذه التحالفات. بالإضافة إلى ذلك، من الممكن أن تؤدي عملية التكامل إلى إثارة الاضطرابات الداخلية، وخاصة بين الفصائل المتشددة التي تنظر إلى الحكم الذاتي الكردي باعتباره خيانة للقومية السورية.
إن أحد أهم المخاطر التي تواجه قوات سوريا الديمقراطية في الانضمام إلى الجيش السوري هو فقدان الاستقلال السياسي الذي اكتسبته في شمال شرق سوريا. لقد حكمت قوات سوريا الديمقراطية المناطق الخاضعة لسيطرتها بشكل فعال بدعم من السكان الأكراد المحليين، مع جهاز سياسي قوي – وأبرزها مجلس سوريا الديمقراطية – يمثل المصالح الكردية. من خلال الانضمام إلى الجيش السوري، من المرجح أن تخضع قوات سوريا الديمقراطية للسلطة المركزية للحكومة السورية، وتفقد صوتها السياسي المستقل وقدراتها على صنع القرار. تدعي الحكومة السورية، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، أنها تدعم اللامركزية، ولكن من خلال استبعاد الأكراد من اللجنة الدستورية السورية، قد تشير إلى معارضتها الفعلية للحكم الذاتي الكردي في الممارسة العملية وقد تفرض سياسات تهميش المصالح الكردية لصالح الحكم ذي الأغلبية العربية. لقد حظيت قوات سوريا الديمقراطية بدعم كبير من مجموعة متنوعة من الجهات الفاعلة الخارجية، وخاصة الولايات المتحدة، التي قدمت المساعدات العسكرية والتدريب والدعم اللوجستي، فضلاً عن الشرعية الدولية.
إن انضمام قوات سوريا الديمقراطية إلى الجيش السوري قد يؤدي إلى تنفير بعض هؤلاء الحلفاء الخارجيين، وخاصة الولايات المتحدة، التي دعمت بقوة القوات التي يقودها الأكراد في الحرب ضد داعش. وفي حين أن هذا التحول قد يهدئ القوى الإقليمية مثل تركيا، التي تنظر إلى حركات الاستقلال الكردية باعتبارها تهديدًا، إلا أنه قد يؤدي إلى تمزق العلاقات مع الغرب، مما يقلل من الخيارات الدبلوماسية لقوات سوريا الديمقراطية وربما يؤدي إلى خسارة التمويل والموارد والدعم الاستراتيجي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري قد يضر بعلاقاتها مع القوات الكردية في البلدان المجاورة، وخاصة في تركيا والعراق، والتي قد ترى في هذه الخطوة خيانة للتطلعات الكردية لتقرير المصير. وهذا من شأنه أن يلحق الضرر بقدرة قوات سوريا الديمقراطية على العمل كزعيم إقليمي للقضايا الكردية، مما يتركها معزولة سياسيا.
إن الاندماج في الجيش السوري قد يؤدي إلى فقدان قوات سوريا الديمقراطية لهويتها كقوة عسكرية وامتصاصها في أجندة النظام السوري الأوسع. في حين نجحت قوات سوريا الديمقراطية في ترسيخ مكانتها كفاعل رئيسي في الحرب الأهلية السورية، فإن الانضمام إلى قوات الدفاع السورية المتكاملة من شأنه أن يحول حتما تركيز عملياتها العسكرية وأولوياتها إلى مصالح الحكومة المؤقتة. وقد يجبر هذا قوات سوريا الديمقراطية على التخلي عن أهدافها السياسية والعسكرية الأساسية أو تخفيفها، مثل الحكم الذاتي الكردي، لصالح الحكم المركزي للرئيس الشرع (على الرغم من أي خطاب على العكس من ذلك). وقد تواجه أيضًا ضغوطًا للانضمام إلى الحملات العسكرية السورية التي لا تتوافق مع مهمتها الأصلية، مثل العمليات ضد الجماعات الكردية في تركيا أو العراق.
إن اندماج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري قد يشعل فتيل التوترات مع الفصائل الكردية الأخرى، وخاصة تلك التي عملت تاريخيًا بشكل مستقل أو معارضة للأسد. وقد تنظر جماعات مثل حزب العمال الكردستاني في تركيا وحكومة إقليم كردستان في العراق إلى هذه الخطوة على أنها تنازل غير مباشر لأنقرة، وخيانة للنضال الكردي الأوسع من أجل تقرير المصير. إن مثل هذه الانقسامات الكردية الداخلية قد تؤدي إلى انقسامات داخل قوات سوريا الديمقراطية، بل وربما تؤدي إلى انشقاقات أو انقسامات داخل صفوفها. لقد حكمت قوات سوريا الديمقراطية جزءًا كبيرًا من شمال شرق سوريا، وأنشأت نظامًا مستقرًا نسبيًا للحكم المحلي، وإن كان متنازعًا عليه، والذي أعطى الأولوية لمصالح السكان الأكراد والعرب والمسيحيين.
كما أنشأت قوات سوريا الديمقراطية مجالس محلية ومدارس وخدمات مدنية أخرى، غالبًا دون تدخل من نظام الأسد. ومع ذلك، فإن الانضمام إلى الجيش السوري من المرجح أن يؤدي إلى تركيز سلطة اتخاذ القرار في دمشق وقد يؤدي إلى تفكيك الحكم الذاتي المحلي الذي بنته قوات سوريا الديمقراطية. وقد تقاوم السكان المحليون، وخاصة الأكراد، مثل هذه المركزية، مما قد يؤدي إلى اضطرابات مدنية أو حركات مقاومة من شأنها أن تضعف موقف قوات سوريا الديمقراطية.
إن هيئة تحرير الشام لها تاريخ في استخدام التكتيكات العسكرية القاسية، وقد تطورت من منظمات إرهابية أخرى، وخاصة تنظيم القاعدة وجبهة النصرة المعروفين بانتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب. وليس من الواضح ما إذا كان الشرع والمتشددون من حوله قد تركوا هذا الإرث خلفهم بالكامل. ومن خلال الاندماج في الجيش السوري، سوف تخضع قوات سوريا الديمقراطية لنفس الانضباط والتكتيكات العسكرية، وهو ما قد يأتي بنتائج عكسية إذا تبنت قوات الدفاع في نهاية المطاف الموقف القمعي لهيئة تحرير الشام نفسها، أو قررت إلقاء ثقلها وراء المركزية الكاملة، مما قد يؤدي إلى المزيد من عسكرة المناطق الكردية.
وقد يؤدي هذا إلى تقويض الثقة التي وضعها السكان المحليون في قوات سوريا الديمقراطية ويؤدي إلى زيادة عدم الاستقرار. وهناك أيضًا خطر أن يستخدم النظام السوري اندماج قوات سوريا الديمقراطية كوسيلة لمراقبة أو السيطرة أو حتى القضاء على عناصر داخل قوات سوريا الديمقراطية قد يُنظر إليها على أنها تهديد لسيطرة الشرع على المدى الطويل.
كانت تركيا خصمًا قديمًا للقوات الكردية في سوريا، حيث اعتبرتها امتدادًا لحزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه كمنظمة إرهابية. وفي حين تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من العمل مع الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى، كانت علاقتها بتركيا محفوفة بالمخاطر. ومن خلال الانضمام إلى الجيش السوري، قد تجد قوات سوريا الديمقراطية نفسها في صراع مباشر مع المصالح العسكرية التركية في شمال سوريا، مما يزيد من استعداء أنقرة. وقد يؤدي هذا إلى زيادة الضغط العسكري على قوات سوريا الديمقراطية من القوات التركية، التي قد تنظر إلى هذه الخطوة على أنها ضوء أخضر لمزيد من التوغلات العسكرية في المناطق الشمالية من سوريا.
بالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من التحديات، سواء الداخلية أو الخارجية، قد تمنع في نهاية المطاف المفاوضات الناجحة والتنفيذ.
رد الفعل الداخلي
التحدي الأكثر إلحاحًا ووضوحًا للتكامل هو فقدان الحكم الذاتي الكردي. عملت قوات سوريا الديمقراطية ككيان حاكم بحكم الأمر الواقع في شمال وشمال شرق سوريا، حيث أسست إدارة مستقرة نسبيًا تعطي الأولوية للتطلعات السياسية الكردية، مثل الحكم الذاتي والحكم الذاتي. إن إجبار قوات سوريا الديمقراطية على التخلي عن هذه التطلعات لصالح التكامل الكامل مع الجيش السوري قد يخلق ردود فعل عنيفة ليس فقط داخل قوات سوريا الديمقراطية نفسها ولكن أيضًا بين السكان الأكراد على نطاق أوسع. لقد قاوم الأكراد في سوريا، وكذلك الشتات الكردي في البلدان المجاورة، لفترة طويلة المركزية تحت حكم دمشق، معتبرين ذلك تهديدًا لهويتهم الثقافية والسياسية. يمكن اعتبار أي قرار بالتحالف مع النظام خيانة للأهداف القومية الكردية، وبالتالي إثارة الخلاف الداخلي والتفتت المحتمل داخل صفوف قوات سوريا الديمقراطية.
الضغوط والمعارضة التركية
إن العامل الخارجي الرئيسي الذي قد يقوض عملية التكامل هو العداء الطويل الأمد من جانب الحكومة التركية للحكم الذاتي الكردي، وخاصة فيما يتعلق بقوات سوريا الديمقراطية. تنظر أنقرة إلى قوات سوريا الديمقراطية باعتبارها امتدادًا لحزب العمال الكردستاني، الذي تصفه بأنه منظمة إرهابية. بالنسبة لتركيا، يمكن اعتبار دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري بمثابة تحالف مع القوات الكردية التي أمضت سنوات في محاولة تحييدها. قد تكثف تركيا حملاتها العسكرية ضد المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في شمال سوريا، حيث ترى في الاندماج مبررًا لمزيد من التدخل. لقد أدت علاقات قوات سوريا الديمقراطية بالولايات المتحدة إلى تعقيد هذه الديناميكية، لكن من المرجح أن تكون أنقرة غير راغبة في قبول ترتيب يعزز الحكم الذاتي الكردي تحت أي ستار، حتى في إطار سوري.
التحالفات الدولية المتباينة
إن التحالفات الاستراتيجية لقوات سوريا الديمقراطية مع القوى الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، من شأنها أن تشكل عقبة حاسمة أخرى أمام التكامل. فقد قدمت الولايات المتحدة دعماً عسكرياً ولوجستياً كبيراً لقوات سوريا الديمقراطية، وخاصة في الحرب ضد داعش. ومن المرجح أن يؤدي الاندماج في الجيش السوري إلى قطع هذه الروابط وإبعاد الغرب، حيث يُنظر إليه على أنه تحول بعيداً عن التنسيق المباشر مع القوات الأميركية، وهو ما قد تعارضه الولايات المتحدة. ومن المرجح أن تفسر الولايات المتحدة هذه الخطوة على أنها تخل عن التطلعات الكردية لتقرير المصير، مما يؤدي إلى انخفاض الدعم وربما تآكل الشرعية الدولية لقوات سوريا الديمقراطية. وقد يكون لمثل هذا الانفصال آثار أوسع نطاقاً على المشهد الجيوسياسي في سوريا، مما يترك قوات سوريا الديمقراطية بدون أي حلفاء موثوق بهم في الغرب، مما يضعف نفوذها على الساحة الدولية.
انشقاقات داخلية في قوات سوريا الديمقراطية وتفتت القيادة
داخليا، لا تشكل قوات سوريا الديمقراطية كيانا متجانسا بل تحالفا من ميليشيات كردية وعربية ومسيحية مختلفة ذات مصالح ودوافع أيديولوجية مختلفة. وفي حين تعايشت العديد من هذه المجموعات تحت لواء قوات سوريا الديمقراطية، فإن الاندماج في الجيش السوري يخاطر بتنفير الفصائل المعارضة بشكل أساسي لهيئة تحرير الشام وغيرها من الجماعات الإسلامية. على سبيل المثال، كانت بعض الميليشيات العربية داخل قوات سوريا الديمقراطية متشككة منذ فترة طويلة في الحكم الذي يهيمن عليه الأكراد، في حين أن البعض الآخر حذر من النظام الاستبدادي المحتمل للشرع. إن قرار دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري قد يؤدي إلى انقسامات داخلية، مما يؤدي إلى الانشقاقات أو انقسام الجماعات التي قد تسعى إلى تحالفات بديلة، بما في ذلك مع القوى الخارجية. وقد يؤدي هذا التفتت إلى إضعاف التماسك العسكري لقوات سوريا الديمقراطية وجعلها أكثر عرضة للضغوط الخارجية، مما قد يؤدي إلى حل هيكل السلطة في المجموعة.
إن الحكومة السورية المؤقتة، على نحو متزايد، غير راغبة في السماح لأي مجموعة – وخاصة تلك التي تتمتع بنفوذ كردي كبير – بالحفاظ على الهياكل العسكرية والسياسية المستقلة، على الرغم من الخطاب الأولي الذي يفضل اللامركزية. وقد بدأ الشرع بالفعل في اتخاذ خطوات لدمج مختلف الجماعات المسلحة المستقلة في الجيش. لقد استبعد الأكراد من اللجنة الدستورية السورية. في المستقبل، من المرجح أن تحاول الحكومة إعادة تأكيد سيطرتها على جميع الأراضي السورية وقد تنظر بالفعل إلى قوات سوريا الديمقراطية باعتبارها تحديًا محتملاً لسلطتها. إن أي محاولة للتكامل قد تؤدي إلى عدم رغبة الشرع في تقديم تنازلات سياسية حقيقية، مما يؤدي فعليًا إلى تهميش قوات سوريا الديمقراطية إلى قوة عسكرية تابعة بدون تمثيل سياسي أو استقلال ذي معنى. يمكن أن تخلق هذه الديناميكية علاقة متوترة وغير منتجة، حيث تضطر قوات سوريا الديمقراطية إلى قبول شروط تقوض أهدافها الأصلية، بينما تفرض الحكومة السورية في الوقت نفسه شروطًا صارمة. حتى الخدمات الحكومية المقترحة خلال الاجتماع مشروطة بقدرة الحكومة على جمع الأموال لدعم هذه الخدمات ويمكن اعتبارها جزءًا من الجهود الرامية إلى فرض سيطرة أكبر على المناطق المستقلة.
خطر المزيد من العسكرة والقمع المدني
إن تاريخ سوريا في استخدام القمع الوحشي للحفاظ على السيطرة على سكانها يلوح في الأفق في عملية التكامل. والتاريخ السابق لهيئة تحرير الشام ليس استثناءً. ولم يثبت الشرع بعد أنه سيكون مختلفًا عن أي من القادة السابقين. كان نموذج الحكم المحلي لقوات سوريا الديمقراطية خاليًا إلى حد كبير من مثل هذه التكتيكات، وقد سمح نهجها الشامل نسبيًا للمجموعات العرقية والدينية المختلفة ببعض مستويات الاستقرار في المناطق الخاضعة لسيطرتها. إن الاندماج في الجيش السوري يهدد بتعريض المدنيين الأكراد والعرب في المنطقة لمزيد من العسكرة وإمكانية اتخاذ إجراءات قمعية من قبل القوات الحكومية. وقد يؤدي هذا إلى اضطرابات كبيرة داخل المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية وتوليد معارضة للعملية من قبل السكان المحليين.
إمكانية عدم الاستقرار الإقليمي
قد يكون لدمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري آثار متتالية في جميع أنحاء الشرق الأوسط الأوسع. إن الجماعات الكردية في العراق وتركيا وإيران تراقب التطورات في سوريا عن كثب، وقد يؤدي التحول في ميزان القوى في سوريا إلى تغيير الديناميكيات الإقليمية. إن فشل قوات سوريا الديمقراطية في الحفاظ على استقلالها قد يشجع الأنظمة الأخرى في المنطقة على اتخاذ إجراءات صارمة ضد الحكم الذاتي الكردي، واعتباره انتصارًا للحكم الاستبدادي. بالإضافة إلى ذلك، قد تعيد الولايات المتحدة والقوى الغربية تقييم سياساتها تجاه المنطقة، وتغير دعمها للقوات الكردية بشكل أكبر وربما تحول ميزان القوى الإقليمي وتشجع أكثر على مغادرة المنطقة تمامًا. وقد يؤدي هذا إلى المزيد من زعزعة الاستقرار في المناطق المتضررة بالفعل من الصراع.
وعلاوة على ذلك، قد تزعم تركيا النصر بأي طريقة – من خلال منع قوات سوريا الديمقراطية من الاندماج والدعم الحكومي الإضافي، ولكنها قد تحقق أيضًا مكاسب إذا انتهى الأمر بقوات سوريا الديمقراطية إلى الخضوع للجيش السوري.
تحييد قوات سوريا الديمقراطية كفاعل مستقل
لطالما نظرت تركيا إلى قوات سوريا الديمقراطية باعتبارها امتدادًا لحزب العمال الكردستاني (PKK)، الذي تعتبره منظمة إرهابية. وإذا تم دمج قوات سوريا الديمقراطية بالكامل في الجيش السوري بموجب ترتيب سياسي جديد، فقد تزعم تركيا أنها نجحت في تقويض التطلعات الكردية للحكم الذاتي في شمال شرق سوريا. وهذا من شأنه أن يسمح لأنقرة بالادعاء بأن حملاتها العسكرية وضغوطها الدبلوماسية وتنسيقها السابق مع روسيا وإيران، فضلاً عن الضغوط الحالية على الحكومة السورية المؤقتة، أجبرت الأكراد على الخضوع، وحلت فعليًا هيكل الحكم المستقل الخاص بهم.
نهاية الدعم الأميركي لقوات سوريا الديمقراطية
عارضت تركيا المساعدة العسكرية الأمريكية لقوات سوريا الديمقراطية، والتي ترى أنها تعزز الوجود الكردي المعادي على حدودها الجنوبية. إن دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري تحت الحكومة المؤقتة من شأنه أن يضعف بشكل كبير من مبررات واشنطن لدعم القوات الكردية. ولن يكون لدى الولايات المتحدة كيان غير حكومي بقيادة كردية لدعمه ضد داعش أو عودة النفوذ الإيراني، مما يجعل استمرار المساعدة غير مقبول سياسيا واستراتيجيا. ويمكن لتركيا أن تزعم أن هذا انتصار، بحجة أنها نجحت في الضغط على الولايات المتحدة لسحب دعمها لقوات سوريا الديمقراطية دون تقديم تنازلات عسكرية مباشرة.
زيادة النفوذ التركي على الحكومة السورية
إن تركيا تمارس بالفعل نفوذا كبيرا وضغطا على الحكومة السورية المؤقتة وقد تكتسب المزيد من النفوذ إذا ضم الجيش أيضا الجماعات الكردية. ويمكن لتركيا أن تستغل هذا التحول للدفع بشروط أكثر ملاءمة في تعاملها مع دمشق. وقد يشمل هذا مطالبات باستمرار عمليات مكافحة الإرهاب ضد العناصر المرتبطة بحزب العمال الكردستاني داخل القوة المندمجة حديثا وضمانات بعدم إنشاء منطقة حكم ذاتي كردية في المستقبل.
مبرر لإعادة تنظيم الجيش التركي
لقد حافظت تركيا على مواقع عسكرية ودعمت قوات المتمردين في شمال سوريا، بحجة أن هذه التدابير ضرورية لمواجهة قوات سوريا الديمقراطية والجماعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني. وإذا تم استيعاب قوات سوريا الديمقراطية بالكامل في الجيش السوري بموجب ترتيب بقيادة الشرع، فقد تبرر تركيا تقديم المزيد من الدعم العسكري للجماعات المسلحة المستقلة المختلفة داخل البلاد، وكذلك ممارسة المزيد من الضغط على الحكومة المؤقتة لملاحقة الأهداف العسكرية التركية الأخرى في المنطقة، بما في ذلك تعزيز السلطة في أجزاء أخرى من سوريا، وشن حملة أكثر صرامة على المجتمعات الكردية، والمساعدة في حملات تركيا في العراق، حيث تعمل تركيا بشكل أوثق مع الفصائل داخل المملكة العربية السعودية لتنظيم مقاومة مسلحة ضد الجماعات الشيعية في الدولة المجاورة.
إضعاف الحركة السياسية الكردية في المنطقة
خارج سوريا، استمدت الحركات السياسية الكردية في العراق وإيران وتركيا نفسها قوتها من نجاح قوات سوريا الديمقراطية في إنشاء كيان يتمتع بالحكم الذاتي. إن حل قوات سوريا الديمقراطية في البنية العسكرية السورية الأوسع نطاقا من شأنه أن يرسل رسالة إلى الجماعات السياسية الكردية في مختلف أنحاء المنطقة مفادها أن مشاريع الحكم الذاتي غير قابلة للاستمرار في مواجهة المعارضة التركية. وقد تستخدم أنقرة هذا كمبرر إضافي لحملاتها القمعية على الأحزاب السياسية الكردية محليا وزيادة الضغوط على حكومة إقليم كردستان في العراق لتنأى بنفسها عن حزب العمال الكردستاني والأكراد السوريين.
تعزيز مكانة أردوغان المحلية
على الصعيد المحلي، بنى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رصيدا سياسيا كبيرا في قضية مكافحة التشدد الكردي. وإذا استطاعت تركيا أن تزعم أن سياساتها أدت إلى تفكيك قوات سوريا الديمقراطية بشكل فعال كقوة منفصلة، فإن هذا من شأنه أن يشكل انتصارا سياسيا كبيرا لأردوغان قبل الانتخابات المستقبلية. كما أنه من شأنه أن يصرف الانتباه عن التحديات المحلية الأخرى، بما في ذلك الصراعات الاقتصادية والمعارضة السياسية، من خلال تعزيز الرواية القائلة بأن أردوغان نجح في الدفاع عن سلامة أراضي تركيا ضد الانفصالية الكردية.
هل خطوة التكامل خطة حقيقية أم مجرد خدعة سياسية؟
إن احتمال اندماج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري يعتمد على مجموعة من العوامل السياسية والعسكرية والجيوسياسية. وفي حين قد يرى البعض أنها طريق محتمل نحو الاستقرار، يزعم آخرون أنها مجرد خدعة سياسية ــ مناورة من قِبَل جهات فاعلة مختلفة لاستخلاص مكاسب قصيرة الأجل دون التزام حقيقي بالتكامل.
لماذا قد ينجح الأمر؟
لقد اعتمدت قوات سوريا الديمقراطية لفترة طويلة على الدعم الأمريكي، لكن الأولويات المتغيرة لأمريكا – وخاصة خلال إدارتي ترامب وبايدن – جعلت القوات الكردية حذرة بشكل متزايد من التزام واشنطن على المدى الطويل.
إذا أشارت الولايات المتحدة إلى الانسحاب أو أعادت التركيز على مخاوف جيوسياسية أخرى، فقد ترى قوات سوريا الديمقراطية أن الاندماج في الجيش السوري شر أقل مقارنة بالتعرض للعدوان التركي.
تواجه قوات سوريا الديمقراطية تهديدات وجودية من تركيا، التي نفذت بالفعل توغلات عسكرية متعددة في شمال سوريا.
إذا أُجبر بعض قادة قوات سوريا الديمقراطية على الاختيار بين الإبادة من قبل القوات التركية أو الحكم الذاتي المتنازل عنه تحت حكم دمشق، فقد يختارون الأخير.
لماذا من المرجح أن تكون حيلة سياسية؟
لطالما سعت قوات سوريا الديمقراطية وجناحها السياسي، الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، إلى الحصول على شكل من أشكال الحكم الذاتي الكردي – وهو ما عارضته الحركات الإسلامية باستمرار.
إن هيئة تحرير الشام، مثل العديد من الحركات الاستبدادية، لديها تاريخ سابق في استخدام الصفقات لكسب الوقت أو إضعاف المعارضين قبل التراجع عن الالتزامات. وعلاوة على ذلك، الآن بعد أن تولى الشرع السلطة، فمن المرجح أن يستخدم نفس الأساليب لتعزيز السلطة والتشبث بها.
لا يثق الكثيرون في قوات سوريا الديمقراطية في أن دمشق ستمنحهم حتى حكمًا ذاتيًا محدودًا بعد التكامل.
ترى أنقرة أن قوات سوريا الديمقراطية هي ذراع لحزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره منظمة إرهابية.
إذا اندمجت قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري، فقد تصعد تركيا الضغوط على الحكومة المؤقتة لتهميش العناصر الكردية – أو حتى إطلاق عمليات عسكرية جديدة إذا اعتقدت أن أمنها في خطر.
إذا أبقت الولايات المتحدة على وجود عسكري في شمال شرق سوريا، فقد تتحوط قوات سوريا الديمقراطية في رهاناتها وتؤخر أي تكامل كامل النطاق.
ما دامت واشنطن تقدم المساعدة العسكرية، فسوف يكون لدى القادة الأكراد حوافز لمواصلة البحث عن الدعم الخارجي بدلاً من التحالف الكامل مع الحكومة المؤقتة المدعومة من تركيا والمليئة بالمتشددين الأصوليين.
حتى لو انضمت بعض عناصر قوات سوريا الديمقراطية إلى الجيش السوري اسميًا، فمن المرجح أن تكون عملية محدودة ومجزأة، مع دمج بعض الوحدات والحفاظ على استقلالية وحدات أخرى.
قد يحاول النظام السوري استقطاب فصائل معينة مع تهميش أو حل فصائل أخرى.
من المرجح أن تكون مناورة تكتيكية أكثر من كونها صفقة دائمة
في حين أن هناك أسبابًا عملية قد تجعل قوات سوريا الديمقراطية تفكر في الاندماج، فإن الحقائق السياسية والعسكرية تجعل الاندماج الكامل الناجح غير مرجح للغاية في الأمد القريب. بدلاً من ذلك، يبدو أن هذه خطوة تكتيكية من كلا الجانبين:
تستخدم قوات سوريا الديمقراطية المحادثات للضغط على الولايات المتحدة والتحوط ضد العدوان التركي.
تستغل الحكومة المؤقتة بقيادة الشرع المحادثات لتقديم نفسها كحاكم شرعي لجميع الأراضي السورية.
تستخدم تركيا، التي تدعم الشرع، المفاوضات لتعزيز مصالحها الخاصة في استقرار سوريا وتهميش الولايات المتحدة.
من المرجح أن تقاوم تركيا أي ترتيب يعزز القوات الكردية في الأمد البعيد.
وما لم يحدث تحول جذري ــ مثل الانسحاب الأميركي الكامل أو التوغل التركي الكبير ــ فمن المرجح أن تسفر هذه المفاوضات عن ترتيب سطحي أو مؤقت بدلا من الاندماج الحقيقي طويل الأمد لقوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري.